ابن حزم
237
الاحكام
وتركوا النهي عن الصوم في السفر في رمضان ، وهو الناسخ ، وأخذوا بإباحة ذلك وهي منسوخة ، وتركوا النهي عن الكلام مع الامام في إصلاح الصلاة ، وهو الناسخ ، وتعلقوا بالمخصوص المنسوخ ، وتركوا قراءة والمرسلات في المغرب ، وهو من آخر فعله صلى الله عليه وسلم وتركوا تطيبه صلى الله عليه وسلم لحله ولاحرامه قبل أن يطوف بالبيت ، وهو آخر فعله عليه السلام ، وتعلقوا بالمنسوخ المخصوص الذي كان في الحديبية قبل حجة الوداع . وتركوا إيجابه عليه السلام السلب للقاتل - وكان في غزوة حنين - وهو الناسخ وتعلقوا بما كان في غزوة مؤتة وهو منسوخ - قبل حنين - وتركوا ما في سورة براءة من ألا يهادن مشرك إلا على الاسلام ولا كتابي إلا على الصغار والجزية ، وأخذوا بحديث أبي جندل ، وهو منسوخ قبل براءة ، ومثل هذا كثير . فصل فيه بيان سبب الاختلاف الواقع بين الأئمة في صدر هذه الأمة فإن قيل : فعلى أي وجه ترك هو ومن قبله كثيرا من الأحاديث ؟ قيل له وبالله التوفيق : وقد بينا هذا فيما خلا ، ولكن نأتي بفصول تقتضي تكرار ما قد ذكر فلا بد من تكراره ، وذلك أن مالكا وغيره بشر ينسى كما ينسى سائر الناس ، وقد تجد الرجل يحفظ الحديث ولا يحضره ذكره حتى يفتي بخلافه ، وقد يعرض هذا في آي القرآن ، وقد أمر عمر على المنبر بألا يزاد في مهور النساء على عدد ذكره ، فذكرته امرأة بقول الله تعالى : وآتيتم إحداهن قنطارا فترك قوله وقال : كل أحد أفقه منك يا عمر ، وقال : امرأة أصابت وأمير المؤمنين أخطأ ، وأمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر ، فذكره علي بقول الله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا مع قوله تعالى : * ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين فرجع عن الامر برجمها . وهم أن يسطو بعيينة بن حصن ، إذ قال له : يا عمر ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم